السيد المرعشي

38

شرح إحقاق الحق

بالأيدي عن الأنفس لأن أكثر أعمالهن بها ، ولأن العادة قد جرت بإضافة الأفعال التي يلابسها الانسان إلى اليد وإن اكتسبها بجارحة أخرى ، فجرى خطاب الله تعالى على عادتهم ، ولأن ذكر اليد يحقق ويؤيد إضافة الفعل إلى فاعله ، كما ورد في المثل ( 1 ) يداك أوكتا وفوك نفخ يعني يداك لا يدا غيرك ، وفوك لا فو سواك يعني أنت فعلت بآلتك ، لاستحالة أن يفعل أحد بجارحتك وأما قوله صرح الله بالكسب في الآية المذكورة فمدخول بما أشرنا إليه سابقا : من أن لفظ الكسب في الآية بمعنى آخر غير ما اخترعه الأشاعرة ، لكنهم للقرار عن الجبر اضطروا إلى صرفه عن ظاهره ، وصرفه كصرف ( 2 ) الأفعال تارة إلى صرف القدرة نحو الفعل ، وتارة إلى المقارنة والمباشرة ، وتارة إلى المحلية وتارة إلى اتصاف الفعل بالطاعة أو المعصية ، وشئ من هذه المعاني لم يعهد في اللغة ، ولا فهم من الكتاب والسنة كما لا يخفى على من تأمل وأنصف . قال المصنف رفع الله درجته الثاني ما ورد في القرآن من مدح المؤمن على إيمانه ، وذم الكافر على كفره ،